سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

115

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

يا غوث ياجد قد آن الأوان لنا * فأين وعدكم في خان شيخوني فغضب عند ذلك جمال الدين وانتهر القائل وقال : « أعوذ بالله أن أكون من المنافقين أو أن أفعل ما أنكره على الغير أو أن أكون همَّازا مشَّاء بنميم . ما هذا الهزيان في هذا الزمان ؟ وفي أي مقام جليل ، خطيرهم يتلاعبون ؟ خلافة عظمى ، وإمامة كبرى ! لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاهما وحتى سامها كل مفلس « الخلافة ! - كفالة لله في خلقه - فأين أحلام أولئك العجزة من مقام الإمامة والخلافة وما تتطلبه من الشروط والصفات أين ؟ ! » « الخديوي بظروفه وما أحاق وأحاط بمصره هو عندي أعجز من السلطان عن تصريف أمور الخلافة والقيام بأعبائها على ما يلزمها من مزايا وشروط أهمها الاستقلال . » « نعم ! لو تخلصت مصر من براثن بريطانيا وتسنى لعباس - مع ذكائه وتطلعه - أن يكون له همة محمد على الكبير ومضاء إبراهيم وسخاء إسماعيل لوقع من الخلافة على ما يرجوه . ولكن أين الولاية الخاصة لأمير المؤمنين اليوم في ممالك الإسلام ؟ وأين المؤمنون المتلفون حول الخليفة ؟ وأين الحرية المطلقة للخليفة في تصريفها على وجه الشريعة أو السير على سيرة الراشدين ؟ وأين القوة التي يدفع بها إذلال أو استعمار أو استعباد المسلمين في بلادهم وممالكهم وديارهم ؟ - وأين ؟ ! وأين ؟ ! - فلا حول ولا » ثم قال : أما الرجل - ويعني به « السيد أبو الهدى الصيادي » - فهو خير عربي صحب السلطان ، وقد درأ شرا واستدر ما استطاع من الخير لقومه . وفي الرجل هزة هاشمية وخلق كريم وهمم وشمم لا ينبغي أن يناله طعن الطاعنين ولا أدل على فضل الرجل من قياسه مع غيره من العرب الذين انسلوا إلى السلطان ودخلوا في خدمته « وبضدها تتميز الأشياء » ، « رحم الله الجميع » .